أحمد بن علي الرفاعي الكبير
57
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
لا يعصي اللّه من يعرفه : * قال ذو النون المصري رحمه اللّه تعالى : كنت في بعض سياحتي ، فإذا بشيخ ، وفي وجهه سيما العارفين . قلت : رحمك اللّه ! ما الطريق إليه ؟ قال : لو عرفته لوجدت الطريق إليه . قلت : أو هل يعبده من لا يعرفه ؟ ! قال : أو هل يعصيه من يعرفه ؟ ! . قلت : أليس آدم عصاه مع كمال معرفته ؟ ! قال فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [ طه : 115 ] ثم قال : يا هذا ! دع الاختلاف والخلاف . قلت : أليس في اختلاف العلماء رحمة ؟ قال : نعم ، إلّا في تجريد التوحيد . قلت : وما تجريد التوحيد ؟ قال : فقدان رؤية ما سواه لوحدانيته . قلت : وهل يكون العارف مسرورا ؟ قال : وهل يكون العارف محزونا ؟ . قلت : أليس من عرف اللّه طال همّه ؟ قال : بل من عرف اللّه زال همّه . قلت : وهل تغيّر الدنيا قلوب العارفين ؟ قال : وهل تغيّر العقبى قلوبهم ؟ قلت : أليس من عرف اللّه ، صار مستوحشا من الخلق ؟ قال : معاذ اللّه أن يكون العارف مستوحشا ، ولكن يكون مهاجرا ومتجردا . قلت : وهل عرفه أحد ؟ قال : وهل جهله أحد ؟ قلت : وهل يتأسف العارف على شيء غير اللّه ؟ قال : أو هل يعرف غير اللّه ، [ حتى ] يتأسف عليه ؟ . قلت : وهل يشتاق العارف إلى ربه ؟ قال : أو هل يكون غائبا عن العارف حتى يشتاق إليه ؟ قلت : وما اسم اللّه الأعظم ؟ قال : أن تقول : اللّه . قلت : كثيرا ما قلت ، ولم يداخلني الهيبة ! قال : لأنك تقول من حيث أنت ، لا من حيث هو ! قلت : عظني ، قال : حسبك من المواعظ ، علمك بأنه يراك . فقمت من عنده . وقلت : ما تأمر ؟ قال : كفى باطلاعه عليك في جميع أحوالك ! . لذة العيش مع اللّه : * سئل يحيى بن معاذ الرازي - رحمه اللّه تعالى - ما علامة القلب الصحيح ؟ قال : الذي هو من هموم الدنيا مستريح .